ابن حوقل النصيبي

54

صورة الأرض

وقصدته وكان القمىّ قد حمل البنود على الفوالج والطبول فلمّا التفّت البجة بالطوامير ضربت « 2 » الطبول الزنجيّة فاضطربت صفوفهم فحمل عليهم القمىّ وقد التفّت جمالهم وشردت فهلك بتلك الغرّة عامّتهم ووطئتهم الجمال فقتل وأسر وسبى وأخذ على بابا أسيرا وكان قد قعد على ربوة وحلف ألّا يزول أو تنقلع الربوة فلمّا أسره القمىّ عاد به وبما معه من الغنيمة إلى أسوان فباع ذلك وكان مبلغه خمسين ألف أوقية تبرا ، وأنفذ إلى يركى « 7 » ملك النوبة فأتاه طائعا فانحدر بالجميع إلى بغداذ في سنة ثمان هذه المؤرّخة فأدخلهما إلى السلطان فنودي عليهما فبلغ ملك البجة سبعة دنانير وملك النوبة تسعة فأجرى « 9 » لكلّ واحد منهما في كلّ يوم مثل ثمنه وعاد إلى [ 17 ظ ] أسوان بعد مواقفتهما « 10 » على أداء الجزية ، وأتى العلاقىّ وكان خلّف عليها أشهب ربيعة من بنى عبيد بن ثعلبة الحنفىّ وهو جدّ أبى عبد الله محمّد بن أحمد بن أبي يزيد بن بشر صاحب المحدثة وهي المدينة التي لربيعة محادّة لاسوان وأبو عبد الله هذا ابن عمّ أبى بكر إسحاق بن بشر صاحب العلاقىّ وكان قد مسّ الناس بالجور فرفع عليه إلى القمىّ فقبض عليه فلم يجد لديه شيئا وكانت مروءة أشهب تستغرق عائده فحبسه طويلا ثمّ أطلقه وقد أحفظ أشهب فعل القمىّ به وكان في جملة رجاله فعمل على قتله وقيل للقمىّ ذلك فقال لأن يلقى الله بدمي أحبّ الىّ من أن ألقاه بدمه فقتله أشهب في سنة خمس وأربعين ومائتين ، ( 11 ) وزال مذ ذلك أمر السلطان بالعلاقىّ وهلك المتوكّل وضبطت البجة أطرافها والإسلام في بعضها مريض ، وبلدهم بين النيل والبحر ويصل إليهم التجّار بالصوف والقطن والحيوان من الرقيق والإبل فيكون غاية ما يقطعونه من بلدهم ويمكنهم التصرّف فيه نواحي قلعيب وهي مواضع ذوات مياه في أودية متّصلة بجبل يعرف بملاحيب وأكبر أوديته وادى بركه « 24 »

--> ( 2 ) ( ضربت ) - ( طربت ) ، ( 7 ) ( يركى ) على التخمين وفي الأصل ( يركى ) ، ( 9 ) ( فأجرى ) - ( فاخرى ) ، ( 10 ) ( مواقفتهما ) - ( موافقتهما ) ، ( 24 ) ( بركه ) - ( بركة ) ،